حبيب الله الهاشمي الخوئي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المتقيّد بقيود الشريعة ولا خفاء في أنّ الصّوفيّة من مصاديق هذا الكلام لاتّصافهم بالأوصاف المذكورة فيه . السادس في كتاب الاحتجاج عن أبي يحيى الواسطي قال : لمّا فتح أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة اجتمع النّاس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح فكان كلَّما لفظ أمير المؤمنين بكلمة كتبها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام بأعلى صوته : ما تصنع فقال : نكتب آثارهم لنحدّث بها بعدكم ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما أنّ لكلّ قوم سامر بّا وهذا سامرىّ هذه الامّة ، أمّا انه لا يقول : لا مساس ولكنّه يقول : لا قتال والحسن البصري من مقدّم مشايخ الصّوفيّة كما ذكروه في كتبهم . السابع في البحار في باب احتجاجات الحسن عليه السّلام على المخالفين من كتاب العدد للشيخ الفقيه رضى الدّين علي بن يوسف بن المطهر الحلَّى قال : كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي عليهما السّلام أمّا بعد فأنتم أهل بيت النّبوّة ومعدن الحكمة وانّ اللَّه جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة يلجأ إليكم اللاجى ويعتصم بحبلكم العالي ، من اقتدى بحبلكم اهتدى ونجى ومن تخلَّف عنكم هلك وغوى ، وإنّى كتبت إليك عند الحيرة واختلاف الامّة في القدر ، فتقضى الينا ما أقضاه اللَّه إليكم أهل البيت فأخذ به فكتب إليه الحسن بن علي عليهما السّلام أمّا بعد فانّا أهل بيت كما ذكرت عند اللَّه وعند أوليائه فأمّا عندك وعند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدّمتمونا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمرى لقد ضرب اللَّه مثلكم في كتابه حيث يقول * ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) * هذا لأوليائك فيما سألوا ولكم فيما استبدلتم ، ولولا ما أريد من الاحتجاج عليك وعلى أصحابك ما كتبت إليك بشيء ممّا نحن عليه ، ولئن وصل كتابي إليك لتجدّن الحجّة عليك وعلى أصحابك مؤكَّدة حيث يقول اللَّه عزّ وجلّ * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ) * فاتّبع ما كتبت إليك في القدر فانّه من لم يؤمن